مراجعة لعبة Assassin's Creed Black Flag Resynced عودة القرصان كينواي
مهام جانبية وأنشطة متنوعة في لعبة Assassin's Creed Black Flag Resynced
لا تقتصر قوة Assassin's Creed Black Flag Resynced على قصتها الرئيسية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الكم الهائل من الأنشطة والمهام التي يزخر بها عالمها المفتوح. فبعد الانتهاء من المهام الأولى، تبدأ اللعبة تدريجيًا في فتح المزيد من المحتوى، لتجد نفسك أمام عالم واسع مليء بالتحديات والفرص المختلفة.
يمكنك خوض عقود القرصنة التي تضعك في مواجهات بحرية مثيرة، إلى جانب إمكانية صيد الحيوانات وجمع الموارد اللازمة لتطوير معداتك وشخصيتك. كما تمنحك اللعبة فرصة إدارة أسطولك الخاص، حيث تستطيع إرسال السفن التي تمتلكها لتنفيذ مهام مختلفة، لكن قبل ذلك يجب السيطرة على القلاع البحرية حتى يتمكن أسطولك من الإبحار بحرية عبر المناطق التي تسيطر عليها.
ويُعد الإبحار أحد أبرز عناصر المتعة في اللعبة، إذ تنطلق بسفينتك الشهيرة "جاكدو" عبر بحر شاسع مليء بالمخاطر والمفاجآت. وخلال رحلتك يمكنك الاشتباك مع سفن القراصنة والاستيلاء عليها، أو مواجهة العواصف العنيفة والأمواج المرتفعة التي تجعل كل رحلة بحرية مختلفة عن الأخرى، وهو ما يمنح تجربة الاستكشاف طابعًا استثنائيًا بين ألعاب العالم المفتوح.
توفر اللعبة أيضًا خاصية السفر السريع بين الجزر بعد مزامنة نقاط المراقبة، إلا أنني وجدت نفسي أفضل الإبحار التقليدي بدلًا من استخدامها. فالإبحار مع أفراد الطاقم والاستمتاع بالأجواء البحرية يمنح إحساسًا رائعًا، وقد أمضيت مرات عديدة أكثر من نصف ساعة أتجول في البحر دون أن أشعر بالملل.
ولا تتوقف الأنشطة عند هذا الحد، إذ يمكنك مطاردة قادة فرسان الهيكل، وتجنيد ضباط جدد للانضمام إلى طاقم سفينتك، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من المهام الجانبية التي تكافئك بالموارد والمعدات، فضلًا عن رحلات البحث عن الكنوز المدفونة المنتشرة في أنحاء الخريطة. جميع هذه العناصر تجعل عالم اللعبة نابضًا بالحياة ويمنح اللاعب شعورًا بأنه يعيش مغامرة حقيقية، وليس مجرد تنفيذ سلسلة من المهمات التقليدية.
الاستغناء عن مهام العصر الحديث
أحد أبرز التغييرات التي قدمتها Assassin's Creed Black Flag Resynced هو إزالة فصول العصر الحديث التي كانت تدور داخل شركة أبسترجو.
ومن وجهة نظري، كان هذا القرار في محله تمامًا، لأن تلك المقاطع لم تكن تضيف الكثير لتجربة هذا الجزء تحديدًا، بل كانت تقطع اندماج اللاعب مع رحلة إدوارد كينواي. وبعد التخلص منها أصبحت التجربة أكثر تركيزًا وانسيابية، حيث بقيت داخل أجواء القراصنة منذ البداية وحتى النهاية دون أي انقطاع.
أسلوب اللعب في Assassin's Creed Black Flag Resynced
لم تكتف يوبي سوفت بتحديث الرسوم فقط، بل أجرت سلسلة كبيرة من التحسينات على أسلوب اللعب، وهو ما جعل الريميك يبدو وكأنه تجربة حديثة بالكامل.
في البداية تم إعادة تصميم نظام التحكم وتوزيع الأوامر، خاصة على جهاز PlayStation 5، حيث أصبحت الحركة أكثر سلاسة واستجابة، كما أصبح الوصول إلى قدرات إدوارد واستخدامها أسرع وأكثر راحة. كذلك استفادت اللعبة من مزايا يد التحكم DualSense، إذ أصبحت تقنية Haptic Feedback تضيف اهتزازات واقعية أثناء القتال والإبحار، وهو ما يزيد من الشعور بالانغماس داخل الأحداث.
نظام القتال
شهد القتال أكبر قدر من التطوير مقارنة ببقية عناصر اللعبة. فقد أصبح بإمكانك تنفيذ الضربات بحرية أكبر وربطها في سلاسل هجومية متتابعة، مع إمكانية دمج استخدام السيف مع الركلات والحركات الجسدية المختلفة لإرباك الخصوم.
كما أصبح توقيت صد الهجمات عنصرًا أساسيًا أثناء المواجهات، حيث يتوجب عليك تنفيذ الصد في اللحظة المناسبة لرد الضربة دون خسارة قدر كبير من الصحة، إلى جانب الاعتماد على المراوغة والتحرك المستمر داخل ساحة القتال. وأسهمت هذه التغييرات في جعل إدوارد أكثر مرونة ورشاقة، وهو ما انعكس بشكل واضح على جودة المعارك.
أما الذكاء الاصطناعي للأعداء فقد شهد تطورًا ملحوظًا. فلم يعد الخصوم يهاجمون بشكل فردي كما كان الحال في النسخة الأصلية، بل أصبحوا يتعاونون في تنفيذ هجمات جماعية، كما يستغلون البيئة المحيطة لمحاصرتك أو مهاجمتك من الخلف. وحتى عند استخدام الأسلحة النارية من مسافة بعيدة، ستجد بعض الأعداء يحاولون الوصول إليك بسرعة لمنعك من استغلال هذا الأسلوب.
كل هذه التعديلات جعلت مستوى التحدي أعلى بكثير من السابق، لكن دون أن يبدو الأمر غير عادل، بل أصبحت المواجهات أكثر واقعية وتعتمد بدرجة أكبر على مهارة اللاعب.
كما تضم اللعبة عددًا كبيرًا من المعارك الجماعية، سواء أثناء السيطرة على السفن أو اقتحام الحصون والقلاع، حيث تتحول المواجهات إلى فوضى منظمة تتطلب سرعة في اتخاذ القرار واختيار الهدف المناسب في الوقت المناسب.
وتؤثر ضربات الأعداء بشكل واضح على صحة إدوارد، لذلك أصبح التخطيط لكل مواجهة ضرورة حقيقية. وفي كثير من الأحيان ستحتاج إلى استغلال نقاط ضعف خصومك واستخدام الحيل نفسها التي يعتمدون عليها، وهو أمر منطقي عندما تكون في دور قرصان يسعى للبقاء على قيد الحياة.
وبالطبع لا يزال أسلوب التسلل حاضرًا بقوة، إذ يمكنك إنهاء العديد من المهمات عبر الاغتيالات الصامتة. لكنني وجدت أن بعض مراحل التسلل لا تزال صعبة نسبيًا، تمامًا كما كانت في النسخة الأصلية، وكنت أتمنى توفير خيارات أكثر تمنح اللاعب حرية أكبر أثناء تنفيذ خططه.
الباركور في لعبة Assassin's Creed Black Flag Resynced
لا يمكن الحديث عن سلسلة Assassin's Creed دون التطرق إلى نظام الباركور والتسلق، فهو أحد أهم العناصر التي صنعت هوية السلسلة منذ بدايتها. وفي Assassin's Creed Black Flag Resynced حصل هذا النظام على عدد من التحسينات، لكنه لا يزال يعاني من بعض الملاحظات التي قد تؤثر على التجربة في مواقف معينة.
أثناء اللعب شعرت أن حركة إدوارد كينواي أثناء التسلق لا تزال ثقيلة نسبيًا مقارنة بالأجزاء الحديثة من السلسلة. كما أن حرية الحركة ليست مطلقة، إذ توجد العديد من المباني والأسطح التي لا يمكن تسلقها بالطريقة التي يتوقعها اللاعب، وهو ما يجعل اللعبة أحيانًا تدفعك إلى اتباع مسار محدد بدلًا من منحك الحرية الكاملة في اختيار الطريق، على عكس ما رأيناه في بعض الإصدارات الحديثة مثل Assassin's Creed Valhalla.
كما واجهت بعض المشكلات أثناء القفز بين المباني، فوجود عدد كبير من العناصر القابلة للتسلق يجعل اللعبة أحيانًا تفسر اتجاه اللاعب بشكل خاطئ. ففي أكثر من مناسبة كنت أحاول القفز إلى الأرض، لكن إدوارد كان يتجه تلقائيًا إلى الحبال أو الحواف القريبة بدلًا من المكان الذي أردته، وهو ما تسبب في أخطاء غير مقصودة أثناء المطاردات أو الاشتباكات.
وفي بعض المعارك كانت هذه الحركات غير المتوقعة سببًا مباشرًا في تلقي ضربات من الأعداء دون أن يكون الخطأ متعلقًا بمهارتي كلاعب، بل بطريقة استجابة نظام الحركة نفسه. ورغم ذلك، يظل نظام الباركور أفضل بصورة واضحة من النسخة الأصلية، وهو ما يوضح حجم التحسينات التي أجرتها يوبي سوفت مقارنة بإصدار عام 2013.
سفينة "جاكدو" قلب التجربة الحقيقي
تُعد سفينة Jackdaw العنصر الأهم في تجربة Assassin's Creed Black Flag Resynced، فهي ليست مجرد وسيلة للتنقل، بل تمثل رفيقك الأساسي طوال أحداث اللعبة، وتعتمد عليها في خوض معظم المغامرات والمعارك البحرية.
تضم اللعبة أنواعًا متعددة من السفن، ولكل منها خصائصها وقدراتها المختلفة، إلا أن "جاكدو" تظل السفينة الأكثر أهمية، إذ تبدأ رحلتك معها تدريجيًا ثم تعمل على تطويرها حتى تتحول إلى واحدة من أقوى السفن في البحر.
وخلال رحلتك ستجمع الأخشاب والحديد والموارد المختلفة، بالإضافة إلى الذهب، لتستخدمها في تحسين السفينة وزيادة قوة مدافعها ودروعها وسرعتها، إلى جانب تطوير العديد من الجوانب الأخرى التي تمنحها أفضلية واضحة في المواجهات البحرية. وكل ترقية تشعر بأثرها الحقيقي أثناء الإبحار، مما يجعل تطوير السفينة جزءًا أساسيًا من تقدمك داخل اللعبة.
معارك بحرية لا تزال من الأفضل في تاريخ الألعاب
حتى بعد مرور سنوات طويلة، لا تزال المعارك البحرية في Assassin's Creed Black Flag Resynced من أفضل ما قدمته صناعة الألعاب، بل إن التحسينات الجديدة جعلتها أكثر متعة وواقعية من أي وقت مضى.
أثناء القتال تتحكم بسرعة السفينة واتجاهها، مع إمكانية استخدام المدافع الجانبية والأمامية لإطلاق القذائف على سفن الأعداء. وبعد إضعاف السفينة المعادية يمكنك الاقتراب منها والصعود إلى سطحها، لتبدأ مواجهة مباشرة مع طاقمها في محاولة للسيطرة عليها والاستيلاء على حمولتها.
ولا تقتصر المعارك على مواجهة السفن فقط، إذ تستطيع أيضًا مهاجمة الحصون والقلاع الساحلية، وهي من أصعب التحديات داخل اللعبة، حيث تتطلب دقة في التصويب وإدارة جيدة لحركة السفينة لتجنب القذائف القادمة من جميع الاتجاهات.
ويزيد من روعة التجربة التفاعل المستمر من أفراد الطاقم، فهم لا يتوقفون عن تحذيرك من الأخطار المحيطة، سواء عند اقتراب قذيفة معادية أو ظهور سفينة جديدة في الأفق أو حتى عند تعرض "جاكدو" لأضرار كبيرة، وهو ما يمنح المعارك طابعًا سينمائيًا مليئًا بالحماس.
الرسوم في لعبة Assassin's Creed Black Flag Resynced
يُعد الجانب الرسومي أكبر نقطة قوة في هذا الريميك، فمنذ اللحظات الأولى ستلاحظ الفارق الضخم مقارنة بالإصدار الأصلي.
حصلت الشخصيات على نماذج جديدة بالكامل، مع تفاصيل دقيقة في ملامح الوجه وجودة الإضاءة والخامات، لكن التحسين الحقيقي يكمن في تعبيرات الوجه التي أصبحت أكثر واقعية بشكل واضح.
في النسخة الأصلية كانت تعابير إدوارد محدودة للغاية، أما الآن فأصبح من السهل ملاحظة مشاعره من خلال نظراته وحركات وجهه، سواء كان غاضبًا أو حزينًا أو خائفًا أو مترددًا، وهو ما أضاف بعدًا إنسانيًا رائعًا للشخصيات وجعل المشاهد السينمائية أكثر تأثيرًا.
كما تعتمد جميع المشاهد السينمائية على محرك اللعبة نفسه، وهو ما يجعل الانتقال بين أسلوب اللعب والمقاطع السينمائية سلسًا للغاية دون وجود اختلاف ملحوظ في الجودة الرسومية.
أما المياه فهي بلا شك أكثر العناصر التي شهدت تطورًا. فقد أصبحت الأمواج تتحرك بصورة ديناميكية، وتتفاعل السفينة معها بطريقة واقعية للغاية، حيث تشعر بوزن السفينة وهي تصعد وتهبط مع ارتفاع الأمواج، خاصة أثناء العواصف البحرية التي أصبحت أكثر إقناعًا من أي وقت مضى.
وتقدم اللعبة كذلك نظامًا متطورًا للطقس الديناميكي، فتتغير الأجواء والإضاءة وحركة الرياح والأمطار بصورة مستمرة، مما يجعل البيئة تبدو حية ومتجددة طوال الوقت.
وعند مقارنة هذا الإصدار بالنسخة الأصلية، ستدرك حجم القفزة التقنية التي حققها الريميك، إذ تبدو الفوارق الرسومية هائلة على مستوى الشخصيات والبيئات والمؤثرات البصرية وحتى جودة الإضاءة والانعكاسات.
ولم تتوقف التحسينات عند الرسوم فقط، فقد حصلت واجهة المستخدم أيضًا على تصميم جديد أكثر بساطة وحداثة، مع استبدال الخريطة المصغرة ببوصلة خطية على غرار الأجزاء الحديثة من السلسلة، إضافة إلى خطوط أكثر وضوحًا وتنظيمًا. ورغم ذلك، ما زلت أرى أن كثرة الإشارات إلى المتجر داخل الواجهة أمر غير ضروري، وكان من الأفضل أن تركز يوبي سوفت بشكل أكبر على تجربة اللاعب الفردية.
الخلاصة
نجحت Assassin's Creed Black Flag Resynced في تقديم واحد من أفضل الريميكات التي قدمتها يوبي سوفت حتى الآن. فاللعبة لا تعتمد فقط على تحسين الرسوم، بل أعادت تطوير العديد من عناصر أسلوب اللعب، وأضافت تحسينات كبيرة إلى القتال والذكاء الاصطناعي والفيزيائيات، وهو ما جعل التجربة تبدو حديثة بالكامل.
أما إذا نظرنا إلى اللعبة نفسها، فهي لا تزال تقدم واحدة من أقوى قصص سلسلة Assassin's Creed، إلى جانب عالم مفتوح غني بالأنشطة، ومعارك بحرية استثنائية، ونظام قتال ممتع يمنح اللاعب تحديًا حقيقيًا طوال الوقت.
سواء كنت تخوض هذه المغامرة للمرة الأولى، أو كنت من عشاق النسخة الأصلية، فإن Assassin's Creed Black Flag Resynced تستحق التجربة بكل تأكيد، لأنها تقدم ريميكًا يفوق التوقعات، ويمنح واحدة من أفضل ألعاب السلسلة فرصة جديدة للتألق بجودة تناسب الجيل الحالي من الأجهزة.



تعليقات
إرسال تعليق