عالم لعبة Crimson Desert هو النجم الحقيقي للتجربة
رغم أن القصة تُعد واحدة من أكبر نقاط الضعف في Crimson Desert، فإن عالم اللعبة يعوض ذلك بصورة كبيرة. فقد نجح فريق Pearl Abyss في بناء عالم مفتوح هائل الحجم، لكن تميزه لا يعود إلى المساحة فقط، بل إلى الشعور الدائم بأنه عالم حي يتنفس ويتفاعل مع اللاعب.
يعج عالم اللعبة بمختلف أنواع الكائنات البرية والبحرية، ولكل منها سلوكها الخاص وطريقة حركتها التي تضفي واقعية ملحوظة على البيئة المحيطة. وبينما تتجول في أرجاء الخريطة، ستلاحظ أن كل منطقة تمتلك طابعها الخاص، سواء من حيث التضاريس أو الغطاء النباتي أو توزيع الكائنات الحية.
كما يتميز تصميم العالم بتعدد طبقاته بشكل لافت، حيث يمكنك الانتقال بين المرتفعات والوديان والانطلاق من أماكن شاهقة لتشاهد حجم البيئة من منظور مختلف، وهو أمر يمنح الاستكشاف متعة كبيرة ويبرز ضخامة الخريطة بصورة مبهرة.
ورغم أن ألعابًا مثل Avatar: Frontiers of Pandora قدمت عوالم غنية بالتفاصيل والتنوع، فإن Crimson Desert تتفوق من ناحية الحجم واتساع رقعة العالم، مع الحفاظ على كثافة جيدة من الأنشطة والعناصر القابلة للتفاعل.
ولا يقتصر الأمر على الاستكشاف فقط، بل يضم العالم عددًا ضخمًا من الأنشطة الجانبية التي تمنح اللاعب حرية كبيرة في قضاء وقته. يمكنك قطع الأشجار وجمع الأخشاب، وصيد الأسماك والحيوانات البرية، وإعداد الطعام، والتنقيب عن المعادن، وصناعة المعدات، والبحث عن الكنوز، واستكشاف الكهوف، وحل الألغاز المنتشرة في أنحاء الخريطة، بالإضافة إلى عشرات الأنشطة الأخرى التي تجعل العالم دائمًا مليئًا بالحياة.
كما يدعم العالم نظامًا متكاملًا لتعاقب الليل والنهار، إلى جانب تغيرات الطقس التي تؤثر على البيئة وعلى طريقة اللعب، مع وجود نظام فيزيائي متطور يزيد من واقعية التفاعل مع العناصر المختلفة.
أسلوب اللعب في Crimson Desert
بعد خيبة الأمل التي تسببت بها القصة، كان على أسلوب اللعب أن يحمل التجربة على عاتقه، وهو ما نجح في تحقيقه إلى حد كبير.
اللعبة تقدم كمية ضخمة من الأنظمة والميكانيكيات المختلفة، حتى أنك ستشعر وكأن المطور جمع عدة ألعاب داخل تجربة واحدة. هذا التنوع يمنح اللاعب عشرات الساعات من المحتوى، ويجعل كل جلسة لعب مختلفة عن الأخرى.
نظام القتال
يعتمد نظام القتال على أسلوب الأكشن المعروف في ألعاب تقمص الأدوار الحديثة، حيث يمتلك "كليف" ترسانة واسعة من الأسلحة، مثل السيوف والرماح والمطارق والأسلحة الثقيلة، ولكل منها خصائصها وأسلوب استخدامها.
يمكن تنفيذ ضربات خفيفة وأخرى قوية تستهلك قدرة التحمل، مع إمكانية التصدي لهجمات الأعداء أو المراوغة لتجنب الضربات التي لا يمكن صدها.
كما تعتمد المواجهات على التوقيت الصحيح، فالتصدي الناجح يتيح تنفيذ هجمات مرتدة قوية، وهو ما يضيف قدرًا من العمق إلى القتال ويجعل المواجهات أكثر حيوية.
وتضم اللعبة أيضًا شجرة مهارات ضخمة تسمح بفتح مجموعات جديدة من الحركات والضربات المركبة، مما يمنح اللاعب حرية كبيرة في تطوير أسلوبه القتالي.
أما الأعداء والزعماء، فقد تم تصميم كل منهم بأسلوب مختلف، حيث يمتلك كل زعيم مجموعة من الحركات والقدرات الخاصة التي تتطلب التعرف عليها واستغلال نقاط ضعفها قبل تحقيق الانتصار.
بشكل عام، يعد القتال ممتعًا ويمنح إحساسًا جيدًا بالقوة، لكنه يعاني من بعض المشكلات المتعلقة بحركة الكاميرا والاستجابة، وهي أمور تؤثر على جودة المواجهات في بعض الأحيان، خصوصًا داخل الأماكن الضيقة أو أثناء قتال الزعماء.
قدرات "كليف"
يمتلك بطل اللعبة مجموعة من القدرات الخارقة التي تلعب دورًا مهمًا أثناء الاستكشاف والقتال، رغم أن القصة لا تقدم أي تفسير واضح لمصدر هذه القوى أو أسباب امتلاكه لها.
يمكن لـ"كليف" استخدام سلسلة طاقة خاصة لتحريك الأجسام الثقيلة من مسافة بعيدة، كما يستطيع توجيه سلاحه لإبراز العناصر المهمة داخل البيئة أو تحديد مواقع الأعداء.
ويستطيع كذلك تنفيذ ضربة سحرية قوية تستهلك موردًا يسمى Spirit، بالإضافة إلى قدرته على رفع العوائق الضخمة مثل الأبواب وجذوع الأشجار، فضلًا عن امتلاكه القدرة على الطيران لمسافات محدودة مقابل استهلاك نقاط التحمل.
ولا تقتصر أهمية هذه القدرات على القتال فقط، بل تدخل أيضًا في حل الألغاز والتنقل داخل العالم، وهو ما يمنحها دورًا أساسيًا طوال المغامرة.
ورغم أن دمج هذه القدرات مع نظام القتال يمنح التجربة تنوعًا كبيرًا، فإنه تسبب في ازدحام واضح في أزرار التحكم، إذ أصبح الزر الواحد يؤدي أكثر من وظيفة، مثل القفز وجمع الموارد وتنفيذ بعض الضربات الخاصة، الأمر الذي يحتاج إلى فترة طويلة من التعود.
أكمل في الجزء التالي بإعادة صياغة بقية المقال، بدءًا من ألغاز اللعبة ونظام المعسكر وحتى الخاتمة، مع الحفاظ على نفس الجودة والطول.
الألغاز في لعبة Crimson Desert
على الرغم من أن القصة ليست العنصر الأقوى في Crimson Desert، فإنها تبقى الوسيلة الأساسية للتقدم وفتح مناطق ومحتويات جديدة داخل العالم. وبين المهام الرئيسية وقتال الزعماء، تعتمد اللعبة بصورة كبيرة على الألغاز التي تشكل جزءًا مهمًا من تجربة الاستكشاف.
تعتمد هذه الألغاز في الغالب على استخدام قدرات "كليف" والتنقل عبر البيئة بأسلوب يشبه ألعاب المنصات (Platforming)، حيث يُطلب منك استغلال مهارات الشخصية للوصول إلى أماكن معينة أو تجاوز العقبات المنتشرة في أنحاء العالم.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن اللعبة نادرًا ما تقدم أي إرشادات واضحة. فهي لا تشرح الهدف المطلوب، ولا توضح الطريقة الصحيحة لاستخدام القدرات، بل تترك اللاعب في مواجهة اللغز دون أي توجيه فعلي.
لهذا السبب ستقضي وقتًا طويلًا في تجربة كل قدرة تمتلكها على أمل أن تكون هي الحل المطلوب. وتتحول الألغاز إلى سلسلة طويلة من المحاولات العشوائية أكثر من كونها اختبارًا حقيقيًا للذكاء أو التفكير المنطقي.
واللافت أن معظم هذه الألغاز ليست معقدة بطبيعتها، وإنما تبدو صعبة بسبب غياب التوجيه. فعندما تكتشف الحل في النهاية ستدرك أن الفكرة نفسها كانت بسيطة للغاية، وأن العقبة الأساسية كانت في عدم قدرة اللعبة على إيصال المطلوب للاعب.
ولكي أوضح حجم المشكلة، سأذكر مثالًا بسيطًا من تجربتي.
بعد فترة قصيرة من بدء اللعب، لاحظت أن العالم يسمح بصيد الأسماك، وهو أمر متوقع في لعبة بهذا الحجم. لذلك ذهبت لشراء صنارة الصيد وبدأت في تجربة هذا النشاط.
هنا قدمت اللعبة مجموعة من التعليمات الأساسية، مثل زر إلقاء الصنارة وزر سحب الخيط وتحريكها داخل الماء، لكنها لم تشرح أهم جزء في عملية الصيد.
فاللعبة لا تعتمد على نظام بسيط يقوم على رمي الصنارة ثم سحب السمكة مباشرة، بل تستخدم نظامًا أكثر واقعية يتطلب إنهاك السمكة أولًا بتحريك الصنارة في الاتجاه المعاكس لحركتها، ثم تبدأ في سحب الخيط عندما تضعف مقاومتها.
ولأن اللعبة لم تشرح هذه الآلية إطلاقًا، احتجت إلى ساعات كاملة حتى أفهم طريقة الصيد الصحيحة.
وينطبق هذا الأمر على معظم الألغاز داخل اللعبة؛ فقد تحل بعضها خلال دقائق إذا صادف أنك استخدمت القدرة المناسبة، بينما قد تقضي وقتًا طويلًا في ألغاز أخرى لأن اللعبة لا تمنحك أي تلميح يقودك نحو الحل.
نظام تطوير المعسكر هو أفضل ما تقدمه اللعبة
بعد التقدم في القصة والوصول إلى مرحلة إعادة جمع أفراد جماعة Greymen، يبدأ اللاعب في بناء معسكر خاص به، وهنا تتحول Crimson Desert إلى تجربة مختلفة تمامًا.
في رأيي، يمثل نظام المعسكر أفضل جزء في اللعبة بأكملها، بل يمكن اعتباره لعبة مستقلة داخل اللعبة نفسها.
يعتمد هذا النظام على ضم أعضاء جماعتك إلى المعسكر عبر تنفيذ مهام مختلفة، وكل شخصية جديدة تضيف مزايا وقدرات إضافية تساعد في تطوير المعسكر وتوسيع إمكانياته.
كما يمكنك تنفيذ أنشطة متنوعة لتطوير المباني ورفع مستوى الخدمات، مع ملاحظة التغيرات التي تطرأ على المعسكر تدريجيًا كلما تقدمت في اللعب، وهو ما يمنح شعورًا واضحًا بالإنجاز.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تستطيع إرسال أفراد جماعتك لتنفيذ مهام مستقلة، وتحسين مستواهم، وزيادة كفاءتهم مع مرور الوقت.
إضافة إلى ذلك، يتيح لك المعسكر ممارسة التجارة وتحقيق الأرباح، وتربية الحيوانات، وزراعة المحاصيل، وإدارة الموارد المختلفة، ليصبح مركزًا متكاملًا لإدارة جماعتك.
لكن حتى هذا الجانب الممتع يعيد طرح المشكلة الأساسية التي تعاني منها اللعبة، وهي أزمة الهوية.
فمعظم أنظمة المعسكر تبدو مصممة في الأصل لتخدم لعبة جماعية عبر الإنترنت، أكثر من كونها جزءًا من تجربة قصصية فردية. ولهذا يصعب أحيانًا فهم قرار Pearl Abyss بتحويل المشروع من لعبة أونلاين إلى لعبة تعتمد على السرد.
أفكار كثيرة... لكن التنفيذ ليس دائمًا بالمستوى المطلوب
من الصعب إنكار حجم الطموح الموجود داخل Crimson Desert.
فاللعبة تستلهم العديد من الأفكار من أشهر ألعاب العالم المفتوح، وستلاحظ بسهولة تأثيرات ألعاب مثل The Witcher وRed Dead Redemption، إلى جانب بعض العناصر المستوحاة من Zelda، فضلًا عن لمسات تذكر بألعاب مثل Assassin's Creed وAvatar.
كل هذه الأفكار اجتمعت داخل مشروع واحد، وهو ما جعل اللعبة مليئة بالأنشطة والأنظمة المختلفة بصورة لافتة.
فإذا قررت إنهاء جميع المهمات والأنشطة الجانبية واستكشاف كل ما يقدمه العالم، فقد تحتاج إلى مئات الساعات، بينما سيظل إنهاء القصة وحدها يتطلب وقتًا طويلًا مقارنة بمعظم ألعاب العالم المفتوح.
لكن المشكلة أن كثرة المحتوى لا تعني بالضرورة ارتفاع الجودة.
فالعديد من هذه الأنظمة تبدو جيدة على الورق، لكنها لم تحصل على القدر الكافي من الصقل والتطوير، وكان بالإمكان تقديمها بصورة أفضل وأكثر تماسكًا لو ركز الفريق على عدد أقل من الأفكار بدلًا من محاولة تقديم كل شيء دفعة واحدة.
الرسوم والأداء
من الناحية البصرية، تعد Crimson Desert واحدة من أجمل الألعاب التي قدمها محرك Pearl Abyss حتى الآن.
العالم مليء بالتفاصيل الدقيقة، وتظهر جودة الإضاءة، وكثافة النباتات، وتنوع البيئات بصورة مبهرة، مع نظام فيزيائي يمنح الأشجار والأعشاب والعناصر المختلفة حركة طبيعية تضيف الكثير من الواقعية.
كما تعتمد اللعبة على مشاهد سينمائية يتم توليدها داخل المحرك نفسه، وهو ما يحافظ على جودة الرسوم أثناء الانتقال بين اللعب والمشاهد، حتى وإن كانت الإخراجات السينمائية لا تصل إلى مستوى أفضل الألعاب القصصية.
أما من ناحية الأداء، فقد جربنا اللعبة على جهاز PlayStation 5، وقدمت معدل إطارات مستقرًا في معظم الأوقات.
لكن ذلك لا يعني خلوها من المشكلات التقنية.
فقد واجهنا بعض الأخطاء البرمجية التي تمنع بدء الحوارات مع الشخصيات، ولم يكن الحل سوى فتح إحدى القوائم ثم العودة إلى اللعبة لإعادة تفعيل المشهد.
كما أن الكاميرا تمثل واحدة من أبرز نقاط الضعف، خاصة أثناء قتال الزعماء داخل المساحات الضيقة، حيث تصبح الرؤية غير مريحة وتؤثر سلبًا على سير المواجهات.
كذلك يعاني نظام التحكم من ازدحام واضح في توزيع الأوامر على الأزرار، وهو ما يجعل الساعات الأولى من اللعب مليئة بمحاولات التكيف مع أسلوب التحكم.
الخلاصة
تقدم Crimson Desert تجربة يصعب الحكم عليها بصورة تقليدية.
فهي لعبة مليئة بالمشكلات، بدءًا من القصة الضعيفة والأداء الصوتي غير المقنع، وصولًا إلى بعض مشكلات التحكم والكاميرا، لكنها في المقابل تمتلك عالمًا استثنائيًا وأنشطة تجعل من السهل قضاء عشرات الساعات دون الشعور بالملل.
هناك فارق واضح بين اللعبة الممتازة واللعبة التي تمتلك عناصر إدمانية، وCrimson Desert تنتمي إلى الفئة الثانية.
فقد تجد نفسك مستمتعًا باستكشاف العالم، أو إدارة المعسكر، أو جمع الموارد، أو الصيد، أو تنفيذ الأنشطة الجانبية لساعات طويلة، رغم إدراكك أن اللعبة بعيدة عن الكمال.
في النهاية، قدمت Pearl Abyss مشروعًا طموحًا للغاية يحمل العديد من الأفكار المميزة، لكنه افتقر إلى الصقل اللازم في عدة جوانب أساسية. ولو نجح الفريق في تحسين القصة، وتبسيط الأنظمة، ومعالجة مشكلات التحكم والإرشاد، لكانت Crimson Desert مرشحة لتكون واحدة من أبرز ألعاب العالم المفتوح في السنوات الأخيرة. أما بوضعها الحالي، فهي تجربة ممتعة وغنية بالمحتوى، لكنها لا ترقى إلى مستوى الطموحات التي وعدت بها قبل إطلاقها.
